القاضي النعمان المغربي
244
تأويل الدعائم
ذلك فأعلمهم بظاهر القرآن وباطنه وعلم ما في ذلك على ما تقدم القول به . وقوله وصاحب المسجد أحق بمسجده تأويله أن صاحب الدعوة أحق بدعوته ما لم يصرف عنها لما يوجب صرفه ، فافهموا أيها المؤمنون فهمكم اللّه وهداكم وأعانكم وقواكم ، وصلى اللّه على محمد خاتم أنبيائه وعلى الأئمة من ذريته أوليائه وسلم تسليما ، وحسبنا اللّه ونعم الوكيل . المجلس الثامن من الجزء الرابع : [ في ذكر الجماعة ] بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه المحتجب عن خلقه فليس بمدرك بالأبصار ، البائن عن كيفية الأشياء فلا يكيف في الأفكار ، وصلى اللّه على محمد نبيه وعلى الأئمة من ذريته الأبرار ، وإن الّذي يتلو ما تقدم ذكره مما وصف وانتهى القول إليه قول الصادق صلى اللّه عليه وسلم إذا أم الرجل رجلا واحدا أقامه عن يمينه وإذا أم اثنين أو أكثر من اثنين أقاموا خلفه فهذه هي السنة في ظاهر الصلاة ، وتأويل ذلك في باطنها الّذي هو دعوة الحق أن مثل الّذي يؤم الواحد مثل الإمام يأخذ دعوة الحق وميثاق الوصية على حجته الّذي تصير إليه الإمامة من بعده فيكون بذلك قرينه وتأويل قيامه عن يمينه قيامه بالإمامة من بعده وتأويل تقدم الإمام الاثنين فما هو أكثر منهما وكونهم خلفه هو ما تقدم القول به من تقدم الإمام ومن أقامه الإمام للدعوة على أهلها المستجيبين إليها . ويتلو ذلك قول على صلى اللّه عليه وسلم : لا بأس أن يصلى القوم بصلاة الإمام وهم في غير المسجد ، ظاهر ذلك أن يكون إمام المسجد يصلى بالناس فيه وقد غص بهم فلا يجد من أراد الصلاة بصلاته موضعا من المسجد يصلى فيه فيقوم في رحابه وفيما قرب منه إن لم يجد في الرحاب موضعا ويصلى بصلاة الإمام ، ومثل ذلك في باطن الصلاة الّذي هو دعوة الحق أن يكون مجلس الداعي قد غص بمن استجاب إليه لسماع الحكمة فيه فيأتي منهم من لا يجد موضعا يتفسحون له فيه فيجلس بجانبه بحيث يسمع كلام الداعي منه . ويتلو ذلك قول الصادق صلى اللّه عليه وسلم : إذا صليت وحدك فطوّل الصلاة فإنها العبادة وإذا صليت بقوم فخفف الصلاة وصل بصلاة أضعفهم وقال كانت صلاة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يعنى إذا صلى بالناس أخف صلاة في صلاة تمام